البهوتي
490
كشاف القناع
نسك ) * ولما روى كعب بن عجرة قال : كان بي أذى من رأسي ، فحملت إلى رسول الله ( ص ) والقمل يتناثر على وجهي . فقال : ما كنت أرى الجهد يبلغ بك ما أرى . أتجد شاة ؟ قلت : بلى . فنزلت : * ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك . ) * قال : هو صوم ثلاثة أيام أو طعام ستة مساكين : نصف صاع ، طعاما لكل مسكين متفق عليه ، ( كأكل صيد لضرورة ) إلى أكله ، فيأكله وعليه الجزاء ( الثاني تقليم الأظفار ) لأنه يحصل به الرفاهية . فأشبه إزالة الشعر . ( إلا من عذر ) فيباح عند العذر ، كالحلق . ( فمن حلق ثلاث شعرات فصاعدا ، أو قلم ثلاثة أظفار فصاعدا ، ولو مخطئا أو ناسيا . فعليه دم ) يعني شاة ، أو صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين . كما يأتي في الفدية . أما في الحلق : فلما تقدم . وخصت بالثلاث . لأنها جمع . واعتبرت في مواضع بخلاف ربع الرأس . وألحقت حالة عدم العذر بحالة وجوده ، لأنها أولى بوجوب الفدية . وأما التقليم : فبالقياس على الحلق . لأنه في معناه في حصول الرفاهية . ( وفيما دون ذلك ) أي الثلاث من الشعرات أو الأظفار . ( في كل واحد طعام مسكين ) ففي شعرة طعام مسكين . وفي شعرتين طعاما مسكينين . وفي تقليم ظفر واحد : طعام مسكين . وفي ظفرين طعاما مسكينين . لأنه أقل ما وجب شرعا فدية . ( وفي قص بعض الظفر ما في جميعه . وكذا قطع بعض الشعر ) فيه ما في جميعها . ففي بعض الشعرة ، أو بعض الظفر : طعام مسكين . وفي شعرتين وبعض أخرى ، وظفرين وبعض آخر : فدية كاملة لأنه غير مقدر بمساحة . وهو يجب فيهما سواء طالا أو قصرا . كالموضحة يجب مع كبرها وصغرها . ( وإن حلق رأسه بإذنه ) فالفدية على المحلوق رأسه دون الحالق ، ( أو ) حلق رأسه بلا إذنه لكنه ( سكت ، ولم ينهه ) أي الحالق ، ( ولو كان الحالق محرما . فالفدية عليه ) أي على المحلوق رأسه . لأن الله تعالى أوجب الفدية بحلق الرأس ، مع علمه أن غيره يحلقه . ولان الشعر أمانة عنده كوديعة . فإذا سكت ولم ينه الحالق فقد فرط فيه ، فيضمنه . ( كما لو أكره ) المحرم ( على حلقه ) أي الشعر فحلقه ( بيده ) ، فالفدية عليه . لأنه إتلاف ، وهو يستوي فيه من باشره طائعا أو مكرها . ( ولا شئ على الحالق ) ولو محرما . لأنه محظور واحد . فلا يوجب فديتين . ( وإن كان ) المحرم المحلوق رأسه ( مكرها ) وحلقت